فهرس الكتاب

الصفحة 6244 من 6754

كِتَابُ الأَْطْعِمَةِ

الأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ،

قوله: «الأطعمة» جمع طعام، وهو كل ما يؤكل أو يُشرب، أما كون ما يؤكل طعامًا فأمره ظاهرٌ؛ وأما كون ما يشرب طعامًا فلقوله تعالى: {فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي} [البقرة: 249] ، فجعل الشرب طعْمًا، ولأن الشارب يطعم الشيء المشروبَ، فهو في الواقع طعامٌ.

واعلم أن كون الإنسان يحتاج إلى الطعام دليلٌ على نقصه، ولهذا برهن الله عزّ وجل على أن عيسى وأمه ليسا بإلهين بقوله: {كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ} [المائدة: 75] ، وتمدَّح سبحانه وتعالى بكونه يُطْعِم ولا يُطْعَم {وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ} [الأنعام: 14] ، فالحاجة إلى الطعام لا شك أنها نقص؛ لأن الإنسان لا يبقى بدونه، وكونه لا يأكل الطعام أيضًا نقص؛ لأن عدم أكله الطعام خروج عن الطبيعة التي خُلق عليها، والخروج عن الطبيعة يعتبر نقصًا.

إذًا فالإنسان إن أكل فهو ناقص، وإن لم يأكل فهو ناقص، وهذا يتبين به كمال الله عزّ وجل، ونقص ما سواه.

فالإنسان مضطر إلى الطعام، سواء كان مأكولًا أم مشروبًا، والأصل فيه الحلّ كما قال المؤلف:

«الأصل فيها الحِل» «فيها» أي: في الأطعمة، وهذا أمر مجمع عليه، دل عليه القرآن قي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي خَلَقَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت