فهرس الكتاب

الصفحة 3764 من 6754

يتعاطونه في الجاهلية والذي قال الله فيه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *} [آل عمران] ، فإن صالح عن بعضه مؤجلًا، فهي المسألة الأولى، ولهذا اضطررنا إلى أن نقول: «بالعكس» أن يصالح عن الحال بأكثر منه مؤجلًا لا ببعضه مؤجلًا بل بأكثر منه مؤجلًا، فإنه لا يصح، والعلة واضحة.

أَوْ أَقَرَّ لَهُ بِبَيْتٍ فَصَالَحَهُ عَلَى سُكْناهُ، أَوْ يَبْنِيَ لَهُ فَوْقَهُ غُرْفَةً، أَوْ صَالَحَ مُكَلَّفًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالعُبُودِيَّةِ، أَوْ امْرأةً لتُقرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ بِعِوَضٍ لَمْ يَصِح

قوله: «أو أقر له ببيت فصالحه على سكناه» أي: أقر لشخص ببيت وصالحه على أن يسكنه، فهذا صلح على إقرار، بأن قال: هذا البيت لك ولكن صالحني على أن أسكنه لمدة سنة، فإنه لا يصح؛ لأنه صالح عن بعض ماله ببعضه، ولكن يمكن أن نقول في مثل هذا، إذا أقر له بالبيت: إن للمُقَرَّ له أن يمنحه إياه للسكن سنة ـ مثلًا ـ أو أقل أو أكثر، أما أن يجعل ذلك صلحًا فلا يصح.

قوله: «أو يبني له فوقه غرفة» فلا يصح، لأنه صالح عن ماله ببعض ماله، فإذا قال: الذي فوق ليس لك؟ نقول: له إلى السماء، وإلى الأرض السابعة، والدليل قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «من اقتطع شبرًا من الأرض ظلمًا طوقه يوم القيامة من سبع أراضين» [1] ، والغالب أن مثل هذا لا يتأتى إلا إذا امتنع المقر من

(1) أخرجه البخاري في المظالم/ باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض (2452) ، ومسلم في البيوع/ باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها (1610) عن سعيد بن زيد ـ رضي الله عنه ـ، واللفظ لمسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت