فهرس الكتاب

الصفحة 650 من 6754

الاحتياط فقط؛ خوفًا من أن يكون المانعُ قد زال قبل أن يخرج وقت الأُولى، ولا سيما الحيض، فإن الحيض قد لا تعلم المرأة بطُهْرِها إلا بعد مُدَّة من طهارتها.

وَيَجِبُ فَوْرًا قضاءُ الفَوَائِتِ

قوله: «ويجب فورًا قضاء الفوائت» ، الواجب: ما أُمِرَ به على وجه الإلزام بالفعل.

وقوله: «فورًا» ، أي: مبادرة بدون تأخير.

وقوله: «قضاء الفوائت» ، القضاء: ما فُعِلَ بعد وقته المحدَّد له.

والفوائت جمع فائتة، وهي كلُّ عبادة مُؤقَّتة خرج وقتها قبل فعلها؛ سواء كانت نَفْلًا أم فرضًا كالصَّلوات الخمس.

دليل وجوب القضاء: قولُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ نَامَ عن صلاةٍ أو نسيها فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها» [1] . واللام في قوله: «فَلْيُصَلِّها» للأمر، والأمر للوجوب.

ولأنَّ الذي فاتته العبادة شُغِلت ذمَّتُه بها، فوجبَ عليه قضاؤها؛ لأنها كانت دَيْنًا كما قال الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام في المرأة التي سألته هل تحجُّ عن أمِّها قال: «أرأيت إنْ كان على أمِّكِ دَيْنٌ؛ أكنتِ قَاضِيَةً؟ اقضُوا اللَّهَ، فاللَّهُ أحقُّ بالوفاءِ» [2] .

وقوله: «يجب فورًا قضاء الفوائت» ، ظاهر كلام المؤلِّف أنَّه لا فرق بين أن يدعها عمدًا بلا عُذر، أو يدعها لعُذر، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم: أن قضاء الفوائت واجب، سواء

(1) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (15) .

(2) رواه البخاري، كتاب جزاء الصيد: باب الحج والنذور عن الميت، رقم (1852) من حديث ابن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت