الاحتياط فقط؛ خوفًا من أن يكون المانعُ قد زال قبل أن يخرج وقت الأُولى، ولا سيما الحيض، فإن الحيض قد لا تعلم المرأة بطُهْرِها إلا بعد مُدَّة من طهارتها.
قوله: «ويجب فورًا قضاء الفوائت» ، الواجب: ما أُمِرَ به على وجه الإلزام بالفعل.
وقوله: «فورًا» ، أي: مبادرة بدون تأخير.
وقوله: «قضاء الفوائت» ، القضاء: ما فُعِلَ بعد وقته المحدَّد له.
والفوائت جمع فائتة، وهي كلُّ عبادة مُؤقَّتة خرج وقتها قبل فعلها؛ سواء كانت نَفْلًا أم فرضًا كالصَّلوات الخمس.
دليل وجوب القضاء: قولُ النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «مَنْ نَامَ عن صلاةٍ أو نسيها فَلْيُصَلِّها إذا ذكرها» [1] . واللام في قوله: «فَلْيُصَلِّها» للأمر، والأمر للوجوب.
ولأنَّ الذي فاتته العبادة شُغِلت ذمَّتُه بها، فوجبَ عليه قضاؤها؛ لأنها كانت دَيْنًا كما قال الرسول عليه الصَّلاة والسَّلام في المرأة التي سألته هل تحجُّ عن أمِّها قال: «أرأيت إنْ كان على أمِّكِ دَيْنٌ؛ أكنتِ قَاضِيَةً؟ اقضُوا اللَّهَ، فاللَّهُ أحقُّ بالوفاءِ» [2] .
وقوله: «يجب فورًا قضاء الفوائت» ، ظاهر كلام المؤلِّف أنَّه لا فرق بين أن يدعها عمدًا بلا عُذر، أو يدعها لعُذر، وهذا هو الذي عليه جمهور أهل العلم: أن قضاء الفوائت واجب، سواء
(1) متفق عليه، وقد تقدم تخريجه ص (15) .
(2) رواه البخاري، كتاب جزاء الصيد: باب الحج والنذور عن الميت، رقم (1852) من حديث ابن عباس.