فهرس الكتاب

الصفحة 4987 من 6754

والحديقة غالبًا ليست هذه قيمتها، بل قيمتها أكثر من ذلك، فقال لها عليه الصلاة والسلام: «أتردين عليه حديقته؟» ، قالت: نعم، قال: «اقبل الحديقة وطلقها تطليقة» [1] ، فعلم من ذلك أنه تجوز الزيادة، ولأن الأصل الجواز إلا بدليل، واستدل بعضهم بقوله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلاَ تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [النساء: 20] القنطار يقولون: إنه ملء جلد العجل من الذهب، وهذا شيء كثير، وبعضهم قال: ألف دينار، فهل في هذه الآية ما يدل على جواز الزيادة؟

بعضهم استدل بهذه الآية على جواز الزيادة، وبعضهم قال: لا دليل فيها، ولكن المعنى أنه لو فرض أنكم أعطيتم هذا المبلغ لا تأخذوا منه شيئًا، فهو على سبيل المبالغة، مثل قوله تعالى: {إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ} [التوبة: 80] ، وما ذكر على سبيل المبالغة لا يلزم أن يتحقق، لكن عندنا الآية، والحديث الذي ذكرناه، ولأن الأصل الجواز.

وَكُلُّ مَا صَحَّ ثَمَنًا أَوْ أُجْرَةً صَحَّ مَهْرًا وَإِنْ قَلَّ،

قوله: «وكل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا» ، يعني كل ما صح عقد البيع عليه، أو عقد الإجارة عليه، صح مهرًا، هذا هو الضابط فيما يصح مهرًا.

وعلى هذا فيصح بالنقود، أي: الذهب والفضة؛ لأنها تصح ثمنًا، ويصح بالأعيان كما لو أصدقها ثيابًا، أو أصدقها سيارة، أو أصدقها أرضًا، أو أصدقها بيتًا.

ويصح بالمنافع كما لو أصدقها سكنى بيتٍ، لا يلزمه أن

(1) أخرجه البخاري كتاب الطلاق/ باب الخلع وكيف الطلاق فيه (5273) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت