يُسْكِنَها فيه، لمدة سنة أو سنتين، وكما لو أصدقها خدمةَ عبده لمدة سنة.
وعلم من قوله: «كل ما صح ثمنًا أو أجرة صح مهرًا» ، أن ما لا يصح أن يكون ثمنًا أو أجرة لا يصح أن يكون مهرًا، وعلى هذا فلو أصدقها خنزيرًا أو خمرًا أو نحو ذلك مما يحرم لم يصح، ولو أصدقها سماع أغانٍ، بأن قال لها: أنا آتي بمطرب يغني لك، فهذه منفعه، لكن لا تصح مهرًا؛ لأنه لا يصح عقد الأجرة عليها.
فصار عندنا طرد وعكس، الطرد أن كل ما صح أن يكون ثمنًا أو أجرة صح أن يكون صداقًا، والعكس أن كل ما لا يصح أن يكون ثمنًا أو أجرة لم يصح أن يكون صداقًا.
قوله: «وإن قل» إشارة خلاف، فإن بعض العلماء يقول: لا يصح أن يكون أقل من عشرة دراهم، والصواب أنه لا حد لأقله، حتى ولو كان درهمًا، أي: سبعة أعشار مثقال، ودليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال للرجل: «التمس ولو خاتمًا من حديد» [1] ، والخاتم من الحديد لا يساوي شيئًا.
فإن أصدقها منفعته هو، بأن قال: صداقي لك أن أرعى إبلكِ سنة أو سنتين، فإنه يجوز؛ لأن هذه المنفعة منفصلة عن استخدامها إياه.
فلو قال: أصدقك خدمتي إياك لمدة سنة، يعني يغسِّل
(1) أخرجه البخاري كتاب النكاح/ باب السلطان ولي (5135) واخرجه مسلم كتاب النكاح/ باب الصداق وجواز كونه تعليم قرآن وخاتم حديد (1425) .