والمقذوف يقول: إن عرضي تدنس، سواء كان القاذف حرًا أو عبدًا.
فالصحيح عندي القول الثاني أنه يجلد ثمانين جلدة، سواء كان حرًا أو عبدًا، والدليل عموم قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] .
ولأنه لا معنى لتنصيف العقوبة على العبد، والحكم يتعلق بغيره، بخلاف الزنا، فالقياس إذًا لا يصح.
قوله: «وَالمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ» أي: إذا وُجد إنسان بعضه حر وبعضه رقيق، فإنه يجلد بحسابه من الأربعين، فإذا كان نصفه حرًا جُلِدَ ـ على رأي المؤلف ـ أربعين على أنه حر، وعشرين على أنه رقيق، يعني ستين، فيزيد ما بين الحدَّين بنسبة حرِّيَّتِهِ.
لكن كيف يتصور أن يكون الإنسان نصفه حرًا ونصفه رقيقًا؟ يتصور إذا كان عبدٌ بين شركاء، فَأعَتَقَ أحدُهم نصيبه، وكان الشركاء الآخرون فقراء، وكذلك المعتِق فقيرًا، ففي هذه الحال يعتق منه ما عتق.
قوله: «وَقَذْفُ غَيْرِ المُحْصَنِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ» هذا هو القسم الثالث من عقوبة القاذف، فإذا قذف غير محصن فإن يعزر، والتعزير بمعنى التأديب، وليس له قدر معين، وسيأتي ـ إن شاء الله ـ الخلاف هل يزاد على عشر جلدات، أو لا يزاد؟ وما هو الصحيح من ذلك؟
قوله: «وَهُوَ حَقٌّ لِلْمَقْذُوفِ» «وهو» ـ أي حد القذف ـ «حق