فهرس الكتاب

الصفحة 6057 من 6754

للمقذوف» وليس حقًا لله، وقال أبو حنيفة: إنه حق لله عزّ وجل.

وبناءً على أنه حق للمقذوف يسقط بعفوه، فلو عفا بعد أن قذفه بالزنا فإن حد القذف يسقط؛ لأنه حق له، كما لو كان عليه دراهم فعفا عنها فإنها تسقط عنه، ولا يُستوفى بدون طلبه، فما دام المقذوف ساكتًا فلا نقول للقاذف شيئًا، حتى لو بلغت الإمام فإنه لا يقام عليه الحد؛ لأنه حق للمقذوف، وإذا كان حقًّا للمقذوف فإننا لا نتعرض له، حتى يأتي صاحبُ الحق ويطالب.

ويترتب على ذلك أنه إذا كان المقذوف ولدًا للقاذف فإنه لا يُحد، بناءً على أن الولد لا يثبت له حقٌّ على أبيه، إلا ما أوجبه الله له من النفقة، فالوالد لو قذف ولده فإنه لا يقام عليه الحد؛ لأنه حق للولد، والولد لا يثبت له حق على والده.

وهل يترتب على هذا الخلاف أنه يتنصف على العبد، أو يبقى كاملًا؟ بعضهم بناه على هذا، وقال: ينبني على هذا الخلاف أنه إذا كان حقًا للمقذوف فإن العبد يُحَدُّ حدًا كاملًا، وإن كان حقًا لله فإن العبد يُحَدُّ على النصف كالزنا.

إذًا يترتب على كون حد القذف حقًا للمقذوف أربعة أمور:

أولًا: أنه يسقط بعفوه.

الثاني: أنه لا يقام حتى يُطَالَب به.

الثالث: أنه لا يقام للولد على والده.

الرابع: أن العبد يُحَدُّ كاملًا.

فإن قلنا: إنه حق لله انعكست الأحكام، فيقام عليه الحد بدون طلب، ولا يسقط بالعفو إذا بلغ الإمام، كحد السرقة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت