الجواب: أنَّ هذا قال به بعضُ العلماء كابن حزم رحمه الله [1] ، ولكن نقول: إن المراد بالتطهُّر هو التطهُّر من الحَدَث، وهذا لا يكون إِلا بالاغتسال، والدَّليل على ذلك قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة: 6] ، وقال تعالى: {وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ} .
قوله: «والمُبْتَدَأةُ تجلس أقلَّه، ثم تغتسلُ وتصلِّي» ، بدأ رحمه الله ببيان الدِّماء التي تكون حيضًا، والتي لا تكون حيضًا.
والمُبْتَدأةُ: هي التي ترى الحيضَ لأوَّل مرَّة، سواءٌ كانت صغيرةً، أم كبيرة لم تحضْ من قبلُ ثم أتاها الحيضُ.
ومعنى قوله: «تجلسُ» ، أي: تدعُ الصَّلاةُ والصِّيام، وكلَّ شيء لا يُفْعَلُ حال الحيض.
وقوله: «أقلَّه» ، أي: أقلَّ الحيض وهو يومٌ وليلةٌ.
وقوله: «ثم تغتسل وتُصلِّي» .
أي: بعد أن يمضي عليها أربعٌ وعشرون ساعة، تغتسلُ وتُصلِّي ولو لم يتوقَّف الدَّمُ.
وعلَّلوا: بأنَّ أقل الحيض هو المتيقَّنُ، وما زاد مشكوكٌ فيه، فيجب عليها أن تجلس أقلَّ الحيض.
وقوله: «وتصلِّي» ، أي: المفروضة. وظاهر كلامه حتى النَّوافل، وهل هذا الظَّاهر مرادٌ؟.
الذي يظهر لي: أنَّه إِنْ كان مرادًا فهو ضعيف، لأنَّ صلاتها
(1) انظر: «المحلَّى» (2/ 172) .