فهرس الكتاب

الصفحة 5651 من 6754

به إليَّ، وقال عبد بن زمعة، أخو سودة: يا رسول الله إنه أخي، ولد على فراش أبي من وليدته، فقال له سعد: يا رسول الله انظر إلى شبهه، فلما نظر النبي صلّى الله عليه وسلّم إلى شبهه، رأى شبهًا بيِّنًا بعتبة، ولكنه قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر، واحتجبي منه يا سودة» [1] ، فحكم أن هذا الولد أخ لسودة، وأمر أن تحتجب منه احتياطًا؛ لأنه رأى شبهًا بينًا بعتبة، فهل هذا من باب إعمال الدليلين أو من باب الاحتياط؟ قال بعضهم: إنه من باب إعمال الدليلين، وقال بعضهم: إنه من باب الاحتياط، والأقرب أنه من باب الاحتياط؛ لأن هذين الدليلين أحكامهما متنافية لا يمكن أن تجتمع، فإما هذا وإما هذا، فلو ذهب ذاهب إلى هذا وقال: إن الرضاع لا يؤثر في التحريم بالنسبة للمصاهرة، ولكني آمره ألا يتزوج بهن احتياطًا، لو ذهب ذاهب إلى ذلك لم يكن هذا بعيدًا من الصواب.

وَالمُحَرِّمُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ

قوله: «والمُحَرِّمُ خَمْسُ رَضَعَاتٍ» بدأ المؤلف بشروط الرضاع المحرم، فالرضاع المحرم خمس رضعات، ودليل ذلك ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي النبي صلّى الله عليه وسلّم وهي فيما يقرأ من القرآن» [2] ، وعلى هذا فما دون الخمس لا يؤثر.

فإن قال قائل: حديث عائشة رضي الله عنها: «خمس رضعات معلومات يحرمن» ، هذا ليس فيه حصر، فلم يقل

(1) سبق تخريجه ص (299) .

(2) أخرجه مسلم في النكاح/ باب التحريم بخمس رضعات (1452) عن عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت