ويستثنى من قولنا: «في طهر لم يجامعها فيه» إذا كانت حاملًا وجامعها وطلقها بعد الجماع، فالطلاق طلاق سنة، وليس طلاق بدعة، ولهذا لو أضاف المؤلف ـ رحمه الله ـ قيدًا خامسًا لكان أولى، فيقول: «في طهر لم يجامعها فيه ولم يتبين حملها» لأنه إذا تبين حملها جاز طلاقها، ولو كان قد جامعها؛ لأنه يكون مطلقًا للعدة، حيث إن عدة الحامل بوضع الحمل.
فصارت القيود خمسة: الأول: يطلقها مرة، في طهر لم يجامع فيه، ولم يتبين حملها، وتركها حتى تنقضي عدتها فهذا هو السنة، فإذا طلقها مرتين فأكثر فبدعة، أو في حيض، أو نفاس فبدعة، أو في طهر جامعها فيه ولم يتبين حملها فبدعة، أو ألحقها بطلقة أخرى فبدعة.
قوله: «فتحرم الثلاث إذًا» يعني في طهر لم يجامع فيه؛ لأن رجلًا طلق امرأته في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم ثلاثًا، فقام الرسول صلّى الله عليه وسلّم فقال: «أيلعب بكتاب الله وأنا بين أظهركم؟!» حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله [1] ؟! فدل هذا على أنه محرم، ولأنه نوع من الاستهزاء بآيات الله؛ لأن الله ـ تعالى ـ جعل في الطلاق فسحة للإنسان، وإذا طلق ثلاثًا فكأنه تعجل ما جعل الله فيه فسحة فيكون مضادًا لحكم الله، ولأن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ ألزمهم بهذه الثلاث عقوبة لهم [2] ،
(1) أخرجه النسائي في الطلاق/ باب الثلاث المجموعة وما فيه من التغليظ (6/ 142) عن محمود بن لبيد رضي الله عنه، وصححه الألباني كما في غاية المرام (164) .
(2) سبق تخريجه ص (20) .