فهرس الكتاب

الصفحة 5776 من 6754

كِتَابُ الجِنَايَاتِ

قوله ـ رحمه الله تعالى ـ: «الجنايات» جمع جناية، وهي لغة: التعدي على البدن، أو المال، أو العرض.

واصطلاحًا: التعدي على البدن بما يوجب قصاصًا، أو مالًا، فهي أخص من معناها لغة، فمن اغتابك فهو جانٍ لغة، ومن أخذ مالك فهو جانٍ لغة؛ فالتعدي على العرض أو المال لا يدخل في الجناية في هذا الباب، فالجناية اصطلاحًا إنما هي التعدي على البدن خاصة بما يوجب قصاصًا فيما إذا كان عمدًا، أو مالًا فيما إذا كان خطأ.

وقد قسم العلماء الجناية إلى ثلاثة أضرب: عمد، وشبه عمد، وخطأ.

وفي القرآن الكريم قسمها الله إلى قسمين: عمد، وخطأ، لكن جاءت السنَّة بإثبات شبه العمد، في قصة المرأتين من هذيل اللتين اقتتلتا، فضربت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها وما في بطنها، فقضى النبي صلّى الله عليه وسلّم بأن دية جنينها غرة، عبد أو وليدة، وأن ديتها على العاقلة [1] .

فهذا القتل ليس عمدًا ولا خطأً، ولكنه وسط بينهما؛ لأنك إن نظرت إلى تعمد الفعل ألحقته بالعمد، وإن نظرت إلى أن الجناية لا

(1) أخرجه البخاري في الديات/ باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد (6910) ، ومسلم

في القسامة/ باب دية الجنين (36/ 1681) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت