فهرس الكتاب

الصفحة 3077 من 6754

الذين علم نفاقهم فقال: «لا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه» [1] ، والدليل على أنهم يُجاهَدون قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} [التحريم: 9] . ولما كان جهاد المنافقين بالعلم، فالواجب علينا أن نتسلح بالعلم أمام المنافقين الذين يوردون الشبهات على دين الله؛ ليصدوا عن سبيل الله، فإذا لم يكن لدى الإنسان علم فإنه ربما تكثر عليه الشبهات والشهوات والبدع ولا يستطيع أن يردها.

أما النوع الثالث:

فهو جهاد الكفار المبارِزين المعاندين المحاربين، وهذا يكون بالسلاح، وقد يقال: إن قوله تعالى: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} [الأنفال: 60] يشمل النوعين: جهاد المنافقين بالعلم، وجهاد الكفار بالسلاح، ولكنّ قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «ألا إن القوة الرمي» [2] ، يؤيد أن المراد بذلك السلاح، والمقاتلة.

وَهُو فَرْضُ كِفَايَة وَيَجِبُ إِذَا حَضَرَهُ أَوْ حَصَرَ بَلَدَهُ عَدَوٌّ أَوْ اسْتَنْفَرَهُ الإِمَامُ

قوله: «وهو فرض كفاية» وفرض الكفاية هو الذي إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وصار في حقهم سنّة، وهذا حكمه.

أما مرتبته في الإسلام فقد سمَّاه النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ذروة سنام

(1) أخرجه مسلم في الزكاة/ باب ذكر الخوارج وصفاتهم (1063) عن جابر ـ رضي الله عنه ـ.

(2) أخرجه مسلم في الإمارة/ باب فضل الرمي (1917) عن عقبة بن عامر ـ رضي الله عنه ـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت