على أنهما قرينتان، فيكون تقديمه للنساء في حديث حذيفة قبل الترتيب الأخير.
والحق: أن الترتيب بين السُّور منه توقيفي، ومنه اجتهادي، فما وَرَدَتْ به السُّنَّةُ كالترتيب بين «الجُمعة» و «المنافقين» ، وبين «سَبِّحِ» و «الغاشية» فهو على سبيل التوقيف؛ فالنبيُّ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ قرأَ «الجمعة» قبل «المنافقين» [1] .
وقرأ «سَبِّح» قبل «الغاشية» [2] فهذا على سبيل الترتيب التوقيفي، وما لم تَرِدْ به السُّنَّةُ فهو اجتهادٌ من الصَّحابةِ، والغالب أنَّ الاجتهادَ، إذا كان معه الأكثر أقربُ للصَّوابِ.
قوله: «ولا تصح الصلاة بقراءة خارجة عن مصحف عثمان» .
قوله: «الصلاة» : عامة تشمَلُ الفريضةَ والنافلةَ.
قوله: «لا تَصِحُّ» نفيُ الصِّحَّة يقتضي الفساد، فإذا قرأ بقراءة خارجة عن مصحف عثمان فصلاتُه فاسدة على كلام المؤلِّف.
وما المرادُ بالصحَّة إذا قال العلماء: تصحُّ، أو: لا تصحُّ؟
قال العلماء: الصَّحيح: ما سقطَ به الطَّلبُ وبَرئت به الذِّمةُ. والفاسد: ما ليس كذلك. فإذا فَعَلَ الإِنسانُ عبادة ولم يسقطِ الطلبُ بها عنه لاختلال شرط، أو وجود مفسد، قلنا: إنها فاسدة.
وإذا فَعَلَ عبادةً وسقط بها الطلبُ، وبرئت بها الذِّمةُ، قلنا: إنَّها صحيحةٌ.
(1) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (877) (62) .
(2) أخرجه مسلم، كتاب الجمعة، باب ما يقرأ في صلاة الجمعة (878) (62) .