قوله: «وهو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد» التعريف لا بد أن يكون جامعًا مانعًا وهو الحدّ، يعني يقال: تعريف، ويقال: حدّ، فهنا يصلح أن نقول: عَرَّفَ السَّلَم، ويصلح أن نقول: حَدَّ السلم، ويصلح أن نقول: تعريف السَّلَم كذا، وحدّ السلم كذا، والتعريف لا بدّ أن يكون جامعًا مانعًا، جامعًا لجميع أفراد المحدود، مانعًا لدخول غيره، فإن لم يكن مانعًا أو لم يكن جامعًا فإنه لا يصح.
فلننظر الآن إلى حد السلم:
قوله: «عقد على موصوف» احترازًا من المعين، فلا يصح السلم في المعين؛ لأنه لا حاجة إلى الإسلام فيه، ما دام حاضرًا يباع بيعًا بدون أن يكون سلمًا.
مثال ذلك: رجل عنده مائة صاع برٍّ في أكياس، فقال له آخر: أسلمت إليك مائة ريال بهذا البر، فهذا لا يصح؛ لأنه ليس على موصوف، فهذا على معين، إذًا لا يصح، حتى وإن كانا قد اتفقا على أن البائع لا يسلم هذا البر إلا بعد سنة فإنه لا يصح ولا يكون سلمًا.
وقوله: «في الذمة» احترازًا من الموصوف المعين؛ لأن هناك شيئًا موصوفًا معينًا ليس في الذمة، مثل أن يقول: أسلمت إليك أربعين ألفًا بسيارتك التي في الكراج، صفتها كذا وكذا، فهذا موصوف معين فلا يصح السلم فيه؛ لأن هذا كالمعين الحاضر، فالمؤلف اشترط أن يكون موصوفًا في الذمة.