الرابع: أن يعجل المثمن ويؤخر الثمن وهذا كثير في المعاملات.
ذكرنا الصورة الثانية: أن يكون كل من الثمن والمثمن مؤجلًا، وقلنا: هذا لا يصح، وهذا يقع كثيرًا بين الناس اليوم، لكنهم لا يعلمون عن حكمه، فيشتري منه الشيء مؤجلًا ـ مثلًا ـ إلى سنة ثم يعطيه شيكًا مؤجلًا لمدة ستة أشهر، يعني لا يقبضه إلا بعد ستة أشهر.
فالثمن مؤجل والمثمن مؤجل، فهذا لا يصح؛ لأن كلًّا منهما مؤجل ولا بد أن يكون أحدهما أو كلاهما مقبوضًا، أما مع تأجيلهما فلا يصح.
فإن تأخر القبض بدون تأجيل، مثل أن يقول: اشتريت منك مائة صاع بر بمائة ريال ولم يسلمه، على أن يأتي به العصر أو الغد أو بعد غد لكن الثمن غير مؤجل هل يصح أم لا؟
المذهب: لا يصح، قالوا: لأن هذا بيع دَين بدين، إذ أنه ليس واحد منهما معينًا، لا عُيّن الثمن، ولا عُين المثمن.
ولكن الصحيح أن هذا صحيح، والمحظور أن يكون كل منهما مؤجلًا، أما إن لم يكن فيه تأجيل فإنه لا يشترط القبض، إلا شيئًا واحدًا لا بد فيه من القبض، وهو بيع الربوي بجنسه.
فما السلم؟ هل هو بيع مستقل، أو نوع من البيع؟ الصحيح أنه نوع من البيع، لا يخرج عن كونه بيعًا.