وظاهرُ كلام المؤلِّف رحمه الله أنَّ الموالاة ليست شرطًا في الغُسل، فلو غسل بعض بدنه ثم أتمَّهُ بعد زمن طويل عُرفًا صَحَّ غُسله، وهذا هو المذهب.
وقيل: إِن الموالاة شرطٌ، وهو رواية عن الإِمام أحمد، وقيل: وجه للأصحاب [1]
وهذا ـ أعني كون الموالاة شرطًا ـ أصَحُّ، لأن الغُسل عبادة واحدة، فلزم أن ينبني بعضُه على بعض بالموالاة، لكن لو فرَّقه لعُذْرٍ، لانقضاء الماء في أثناء الغسل مثلًا؛ ثم حصَّله بعد ذلك لم تلزمه إِعادة ما غسَّله أولًا؛ بل يُكمل الباقي.
قوله: «ويتوضَّأُ بمُدٍّ ويَغْتَسِلُ بِصَاعٍ» ، يتوضَّأُ: بالرَّفع؛ لأنَّها جملة استئنافية، وليست معطوفة على قوله: «أن ينوي» ، لأنها لو كانت معطوفة على قوله: «أن ينوي» لصار المعنى: والمجزئ أن ينوي، وأن يتوضَّأ بمُدٍّ، وليس كذلك، بل المعنى يُسَنُّ أنْ يكون الوُضُوء بِمُدٍّ، والغُسْلُ بصَاعٍ.
والمُدُّ: رُبْعُ الصَّاع [2] .
والصَّاع النبويُّ: أقلُّ من الصَّاع العُرْفِي عندنا بالخُمْس وخُمْس الخُمْس، فالصَّاع النبويُّ ـ مثلًا ـ زِنته ثمانون ريالًا فرنسيًا، وصاعنا العُرْفي مائة ريال، وأربع ريالات.
فيأخذ إِناء يَسَعُ أربعة أخماس الصَّاع العُرْفِي، ويغتسل به،
(1) انظر: «الإنصاف» (2/ 138) .
(2) والصَّاع بالبُرِّ الجيد = 2040 جرامًا، فمُدُّ البرِّ = 510 جرامًا كما في «تنبيه الأفهام شرح عمدة الأحكام» للمؤلف رحمه الله (1/ 91) .