فهرس الكتاب

الصفحة 990 من 6754

إن قال: نعم، قلنا: كذبت، ثم كذبت، ثم كذبت، ثم كذبت. وإن قال: لا، قلنا: لماذا لم يُهْدِ أبو بكر والخلفاء بعده للرسول صلّى الله عليه وسلّم ختمة ولا فاتحة ولا غيرها؟ فهذا بدعة. ثم إن عملك الآن وإن لم تُهْدِ ثوابه سيكون للرَّسول صلّى الله عليه وسلّم مثله. فإذا أهديت الثَّوابَ، فمعناه أنك حرمت نفسك من الثواب فقط، وإلاَّ فللرسول صلّى الله عليه وسلّم مثل عملك أهديت أم لم تُهْدِ.

السَّلامُ عَلَيْنَا، وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ،

قوله: «السلام علينا» . نقول في السلام كما قلنا في الأول [1] .

وأما علينا فـ «نا» لا شَكَّ أنه لا يُراد بها الشخص نفسه فقط، وإنما يُراد بها الشَّخص ومَن معه، فمن الذي معه؟

قيل: المصلُّون. وقيل: الملائكة. وقيل: المراد جميع الأُمَّة المحمَّدية. وهذا القول الأخير أصحُّ، فكما دعونا لنبينا محمَّد عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ بالسَّلامِ؛ ندعو أيضًا لأنفسنا بالسَّلام؛ لأننا أتباعه.

قوله: «وعلى عباد الله الصالحين» . هذا تعميم بعد تخصيص؛ لأن عباد الله الصالحين هم كُلُّ عبدٍ صالح في السماء والأرض؛ حيّ أو ميِّت من الآدميين والملائكة والجِنِّ.

وعباد الله هم الذين تعبَّدوا لله: أي تذلَّلوا له بالطاعة امتثالًا للأمر واجتنابًا للنهي، وأفضل وَصْفٍ يتَّصف به الإنسان هو أن يكون عبدًا لله، ولهذا ذَكَرَ اللهُ وَصْفَ رسوله بالعبودية في أعلى مقاماته.

(1) انظر: ص (150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت