فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 6754

تُطَهِّر إِلا ما يُباح أكله، فلو أنك ذبحت حمارًا، وذكرت اسم الله عليه، وأنهر الدَّم، فإِنه لا يُسمَّى ذكاة، وعلى هذا نقول: جلد ما يحرم أكله، ولو كان طاهرًا في الحياة،

لا يطهر بالدِّباغ، ووجهه: أنَّ الحيوان الطَّاهر في الحياة إِنما جُعِلَ طاهرًا لمشقَّة التحرز منه لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنها من الطَّوافين عليكم» ، وهذه العِلَّة

تنتفي بالموت، وعلى هذا يعود إلى أصله وهو النَّجاسة، فلا يَطْهُر بالدِّباغ.

فيكون القول الرَّاجح: أن كلَّ حيوان مات وهو مما يُؤكل؛ فإن جلده يَطْهُر بالدِّباغ، وهذا أحد قولي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، وله قول آخر يوافق قول من قال:

إن ما كان طاهرًا في الحياة فإِنّ جلده يطهر بالدَّبغ [1] .

ولبنُهَا

قوله: «ولبنُها» ، لبن الميتة نجس، وإن لم يتغيَّر بها؛ لأنه مائع لاقى نجسًا فتنجَّس به، كما لو سقطت فيه نجاسة ـ وإلا فهو في الحقيقة منفصل عن الميتة قبل

أن تموت ـ لكنهم قالوا: إنها لمَّا ماتت صارت نجسةً، فيكون قد لاقى نجاسةً فتنجَّس بذلك.

واختار شيخ الإِسلام أنَّه طاهر [2] بناءً على ما اختاره من أن

(1) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 95) ، «الاختيارات» ص (26) ، «الإِنصاف» (1/ 162، 163) .

(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (21/ 103) ، «الإِنصاف» (1/ 175) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت