فهرس الكتاب

الصفحة 1165 من 6754

ولو أنه ندم وهو ساجد، ثم قام وأتى بالرُّكوع فلا ينفعه؛ لأنه بمجرد تَرْكه تبطل الصلاة، وعليه أن يعيد الصلاة من جديد.

ومثال تَرْكِ الواجب: لو تَرَكَ التشهُّد الأول متعمِّدًا حتى قام، ثم ندم ورجع، فتبطل صلاته وإنْ رَجَعَ، لأنّه تعمَّد تَرْكه، وإذا تعمَّد تَرْكَ واجب بطلت صلاته.

بِخِلاَفِ البَاقِي،

قوله: «بخلاف الباقي» أي: بعد الشروط، والأركان، والواجبات، فإن الصلاة لا تبطل بتَرْكه، ولو كان عمدًا؛ لأنها سُنَنٌ مكمِّلة للصلاة، إن وُجِدَت صارت الصلاة أكمل، وإن عُدِمَت نقصت الصلاة، ولكنه نقص كمال، لا نقص وجوب.

وَمَا عَدَا ذلِكَ سُنَنٌ أَقْوَالٌ وَأَفْعَالٌ لاَ يُشْرَعُ السُّجُودُ لِتَرْكِهِ، وإنْ سَجَدَ فَلاَ بَأْسَ

قوله: «وما عدا ذلك سُنن أقوال وأفعال» أي: ما عدا أركان الصلاة وواجباتها، وكلمة «ما» هنا بمعنى الذي، أي: والذي عدا ذلك. ومعنى «عدا» : أي: جاوز ذلك.

سُنن أقوال: أي: يُسَنُّ قولها.

وأفعال: أي: يُسَنُّ فِعْلها.

والسُّنَّة عند الفقهاء ـ رحمهم الله ـ غير السُّنَّة في اصطلاح الصحابة والتابعين، لأن السُّنَّة في اصطلاح الصحابة والتابعين تعني الطريقة، وقد تكون واجبة، وقد تكون مستحبَّة، فقول أنس بن مالك مثلًا: «مِن السُّنَّة إذا تزوَّج البكرَ على الثيب أقام عندها سبعًا، ثم قَسَمَ» [1] ، السُّنَّة هنا الواجبة.

(1) أخرجه البخاري، كتاب النكاح، باب إذا تزوج الثيب على البكر (5213) ؛ ومسلم، كتاب الرضاع، باب قدر ما تستحقه البكر والثيب من إقامة الزوج ... (1461) (44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت