فهرس الكتاب

الصفحة 2912 من 6754

الأمة به وقد قيل: إن أول من عمل به عروة بن الزبير أحد فقهاء المدينة السبعة، فحكم شرعي لم يعمل به إلا واحد من التابعين، لا يمكن أن يقال: إنه حديث صحيح؛ وذلك أن الأمة لا يمكن أن تخالف مثل هذا الحديث الذي تتوافر الهمم والدواعي على نقله والعمل به، لأنه من المعلوم أنه ليس كل الحجيج يطوفون طواف الإفاضة في يوم العيد.

ثم إنه إذا انتهى من إحرامه فقد حل، ولا يعود لكونه محرمًا إلا إذا عقد إحرامًا جديدًا، أما مجرد عدم المبادرة بطواف الإفاضة، فإنه لا يمكن أن يكون سببًا لعود التحريم بلا نية؛ لقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» [1] .

ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ إِنْ كَان مُتَمَتِّعًا، أَوْ غَيْرهُ، وَلَمْ يَكُنْ سَعَى مَعَ طَوَافِ القُدُومِ ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ،

قوله: «ثم يسعى بين الصفا والمروة إن كان متمتعًا» ، أي: يسعى بين الصفا والمروة على صفة ما سبق يبدأ بالصفا أولًا، ويختم بالمروة إن كان متمتعًا، والمتمتع هو الذي أحرم بالعمرة في أشهر الحج، ثم حلَّ منها، وأحرم بالحج من عامه.

فيلزمه أن يسعى مطلقًا؛ وذلك لأنه يلزمه طوافان، وسعيان، طواف للعمرة، وطواف للحج، وسعي للعمرة وسعي للحج.

قوله: «أو غيره» ، أي: غير متمتع، وهو المفرد والقارن.

قوله: «ولم يكن سعى مع طواف القدوم» ، أي: فإن سعى فلا يعيد السعي، لقول جابر ـ رضي الله عنه ـ: «لم يطف النبي صلّى الله عليه وسلّم

(1) سبق تخريجه ص (70) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت