بحيث يغفل غفلة كاملة، وربما يرى في منام شيئًا، لكنه شيء يسير؛ لأنَّه استيقظ سريعًا، ولو خرج منه شيء لشمَّه.
وتارة يكون يسيرًا في ذاته بحيث لا يَغْفُل كثيرًا في نومه، فمثلًا يسمع المتكلِّمين، أو إِذا كلَّمه أحدٌ انتبه بسرعة، أو لو حصل له حَدَث لأحسَّ به
وظاهر قوله: «من قاعد أو قائم» الإِطلاق، ولكنهم استثنوا ما إِذا كان محتبيًا أو متَّكِئًا أو مستندًا فإِنه ينتقض وضوؤُه؛ لأنه في الغالب يستغرق في نومه، وإذا استغرقَ في نومه، فإنه قد يُحدِثُ ولا يحسُّ بنفسه.
ولو أن رجلًا نام وهو ساجدٌ نومًا خفيفًا، فالمذهب: ينتقضُ وضوؤُه؛ لأنه ليس قاعدًا ولا قائمًا.
وعلى القول الرَّاجح: لا ينتقض إِلا في حالِ لو أحدث لم يحسَّ بنفسه.
قوله: «ومسُّ ذكر متَّصل» ، هذا هو النَّاقض الرابع من نواقض الوُضُوء والمسُّ لا بُدَّ أن يكون بدون حائلٍ؛ لأنَّه مع الحائل لا يُعَدُّ مسًّا.
وقوله: «ذكرٍ» ، أي: أن الذي ينقض الوُضُوءَ مسُّ الذَّكرِ نفسِه، لا ما حوله.
وقوله: «متَّصلٍ» ، اشترط المؤلِّف أن يكون متَّصلًا احترازًا من المنفصل، فلو قُطِع ذكرُ إِنسان في جناية، أو علاج، أو ما أشبه ذلك، وأخذه إِنسان ليدفنه، فإِن مسَّه لا ينقض الوُضُوء.