فهرس الكتاب

الصفحة 2853 من 6754

ما بين الضحى إلى العصر، ولو أخره إلى الغد كما يفعله بعض الناس يقول: أحرم يوم عرفة وأمشي إلى عرفة، فهذا أشد حِرْمانًا.

والصواب أنه لا يحرم من مكة بل يحرم من مكانه الذي هو نازل فيه، فإن كانوا في البيوت فمن البيوت، وإن كانوا في الخيام فمن الخيام.

ودليل ذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلّم لما فرغ من الطواف والسعي: خرج إلى ظاهر مكة (الأبطح) ونزل هناك، وأحرم الناس من هذا المكان [1] ، وعلى هذا فنقول: يسن أن يحرم من المكان الذي هو فيه، سواء في مكة أو في غيرها.

والعجيب أن بعض العلماء قال: يسن أن يحرم من تحت ميزاب الكعبة أي في الحِجْر لأنه مصب الميزاب وهذا مخالف لظاهر السنة، لأن الصحابة أحرموا من الأبطح من مكانهم وفي هذا القول من الحرج ما لا يخفى، والقائل بهذا القول مجتهد.

وَيُجْزِئُ مِنْ بَقيَّةِ الحَرَمِ وَيبيتُ بِمِنَى،

قوله: «ويجزئ من بقية الحرم» ، أي: ويجزئ الإحرام بالحج من بقية الحرم، وهل هنا فرق بين مكة والحرم؟

الجواب: نعم هناك فرق بينهما، فمكة القرية أي: البيوت، والحرم كل ما دخل في حدود الحرم فهو حرم، لكن في وقتنا الآن صار بعض مكة خارج الحرم حيث امتدت البيوت من جهة التنعيم؛ إلى الحل.

(1) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم عن أبي الزبير عن جابر ـ رضي الله عنه ـ في الحج/ باب الإهلال من البطحاء، ووصله الإمام أحمد (3/ 378) وصححه ابن خزيمة (2794) ؛ وابن حبان (3796) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت