فهرس الكتاب

الصفحة 704 من 6754

مسألةٌ يُلغز بها:

يقولون: امرأة بطلت صلاتُها بكلام إنسان [1] ! فكيف ذلك؟

وجواب هذه: أَمَةٌ تُصلِّي ساترة كلَّ بدنها إلا رأسها وساقيها مثلًا، فقال لها سيِّدُها: أنت حُرَّة، فصارت حُرَّة يجب عليها أن تستر جميع بدنها إلا الوجه، ولم تجد شيئًا تستر به؛ فتبتدئ الصَّلاة من جديد، فإن كان سيدُها ذكيًا وفقيهًا فجاء بالسُّترة معه وقال: أنت حُرَّة، ثم وضع على رأسها وعلى بقية المنكشف منها سُتْرة؛ بَنَت على ما سَبَقَ من صلاتها؛ لأنها سترت عورتها عن قُرب.

وَيُكْرَه في الصَّلاةِ السَّدْلُ،

قوله: «ويُكره في الصَّلاة السَّدْلُ» ، الكراهة عند الفقهاء: هي النَّهي عن الشيء من غير إلزام بالتَّرك، والمكروه: ما نهي عنه من غير إلزام بالتَّرك.

أما في لُغة القرآن والسُّنَّة وغالب كلام السَّلف: فالمكروه هو المحرَّم. قال تعالى في سورة الإسراء: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا *} [الإسراء] ، ومعلومٌ أن المشار إليه ما سبق من المنهيات وفيها الشِّرك والكبائر وسمَّاها الله تعالى: «مكروهًا» ؛ لأنه مُبْغَضٌ عند الله عزّ وجل، ولهذا قال أصحاب الإمام أحمد: إذا قال الإمام أحمد: «أكره كذا» ، يعني أنه محرَّم [2] .

وحكمُه عند الفقهاء: أنه يُثاب تاركه امتثالًا، ولا يُعاقب فاعله، ويجوز عند الحاجة وإن لم يضطر إليه، أما المحرَّم فلا يجوز إلا عند الضّرُورة.

(1) انظر: «كشَّاف القناع» (1/ 272، 273) .

(2) انظر: «الإنصاف» (30/ 374، 375) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت