وكلام المؤلِّف يقتضي أنه لا يصحّ شيء من هذه الصُّور الخمس، وقد سبق بيان الصَّحيح في ذلك.
الصُّورة السادسة: أن يتابعه دُون نيَّة، وهذه لا يحصُل بها ثواب الجماعة لمن لم ينوِها؛ وصورتها ممكنة فيما لو أنَّ شخصًا صَلَّى وراء إمام لا تصحُّ صلاتُه، لكن تابعه حياءً دون نيَّة أنه مأموم، أو يُحْدِث وهو مأموم، ويخجل أن ينطلق ليتوضَّأ فيتابع مع النَّاس، وهو لم ينوِ الصَّلاة لأنه محدث، وهذه تقع مع أن هذا لا يجوز، والواجب أن ينصرف فيتوضَّأ ثم يستأنف الصَّلاة.
ثم ذكر المصنف رحمه الله أنواع الانتقالات في النيَّة.
النوع الأول: ما ذكره في قوله: «وَإنْ نَوَى المُنْفَردُ الائْتِمَامَ لَمْ تَصِحَّ» ، يعني: إذا انتقل من انفراد إلى ائتمام لا تصحُّ الصلاة.
مثاله: شخصٌ ابتدأ صلاته منفردًا؛ ثم حضرت جماعة فصلُّوا جماعة؛ فانتقل من انفراده إلى الائتمام بالإمام الذي حضر، فإن صلاتَه لا تصحُّ، لأنه نوى الائتمام في أثناء الصَّلاة فتبعَّضت النيَّة؛ حيث كان في أول الأمر منفردًا ثم كان مؤتمًّا، فلما تبعّضت النيَّة بطلت الصلاة، كانتقاله من فَرْض إلى فَرْض، وهذا هو المذهب.
والقول الثاني: وهو رواية عن أحمد: أنه يصحُّ أن ينويَ المنفرد الائتمام [1] ؛ لأن الاختلاف هنا اختلاف في صفة من صفات النيَّة، فقد كان بالأوَّل منفردًا ثم صار مؤتمًّا، وليس تغييرًا لنفس النيَّة فكان جائزًا، وهذا هو الصَّحيح.
(1) انظر: «الإنصاف» (3/ 376) .