فهرس الكتاب

الصفحة 4140 من 6754

ـ رحمه الله ـ أن عليه أجرته مطلقًا حتى وإن كان حبسه في وقت لا ينتفع فيه، كما لو حبسه في الليل؛ لأن الليل ليس محلًا للعمل ومع ذلك نقول: عليه الأجرة، أو كان عاطلًا لا يعمل، وفي المسألة نظر؛ لأنه إذا حبسه وهو عاطل فإنه لم يفوت عليه شيئًا، فالصواب أن يقيد بما إذا كان هذا الرجل يعمل، أو في وقت ينتفع فيه.

وإذا حبسه فمات من الحبس فهل يضمنه بدية؟ نعم، يضمنه بدية؛ لأنه مات بحبسه.

فإن حبسه فنزلت عليه صاعقة من السماء؟ هذه المسألة اختلف فيها الفقهاء ـ رحمهم الله ـ، منهم من قال: إنه يضمنه؛ لأنه لولا أنه حبسه في هذا المكان ما نزلت عليه الصاعقة، ومنهم من قال: لا يضمنه، إلا إذا عُرف أن هذا الموضع عادة تكثر فيه الصواعق، فإذا كان كذلك فإنه يضمنه.

ومثل ذلك لو لدغته حية ومات في مكان الحبس، فإننا نقول: لا يضمن، إلا إذا عُرف أن هذا المكان تكثر فيه الحيات.

وَيَلْزَمُ رَدُّ المَغْصُوبِ بِزِيَادَتِهِ، وَإِنْ غَرِمَ أَضْعَافَهُ، وَإِنْ بَنَى فِي الأَرْضِ أَوْ غَرَسَ لَزِمَهُ القَلْعُ، وَأَرْشُ نَقْصِهَا، وَتَسْوِيَتُهَا، وَالأُجْرَةُ.

قوله: «ويلزم رد المغصوب» أفادنا المؤلف أنه يجب شرعًا على الغاصب رد المغصوب، ومؤونة رده على الغاصب؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «ليس لعرق ظالم حق» [1] .

قوله: «بزيادته» يعني لو زاد المغصوب فإن الزيادة لمالكه، سواء كانت متصلة أم منفصلة؛ لعموم قول المؤلف: «بزيادته» .

(1) سبق تخريجه ص (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت