فهرس الكتاب

الصفحة 1163 من 6754

ماله، ويُثقل عليه أن يؤدِّي درهمًا واحدًا زكاة عن ماله، فتجدُ الناسَ في باب الزَّكاة أشِحَّاء بُخلاء يلتمسون الرُّخص لعلهم يجدون عالمًا يقول: ليس عليكم زَكاة في هذا. لكن في باب الصَّدقَة لا يهمُّه أن يتصدَّق بأكثر من الزَّكاة، فيجيء الشخص ويقول: ما تقول في الدَّيْنِ إذا كان على مُعْسِرٍ، هل فيه زكاة؟

فإذا قلت: نعم فيه زكاة؛ لأنه مالك تملِكُ أن تسقطه، وتملِكُ أن تطالب به، ولو متَّ لوُرِثَ عنك، فعليك الزكاة فيه، ولو كان على شخص مُعْسِرٍ، وهذا هو المشهور من مذهب الإِمام أحمد [1] ، فيقول: عندي في هذه الفتوى نَظَرٌ، وهو عامي.

ثم يذهب إلى عالم آخر ويقول: ما تقول في دَيْنٍ على مُعْسِرٍ هل فيه زكاة؟

قال: لا، الدَّيْنُ الذي على مُعْسِرٍ كالمعدوم؛ لأنه لا يمكنك شرعًا أن تُطالب به، ولا أن تُطالب الشخص، قال تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} قال: هذا هو الراجح، لأنه وافق هواه.

حتى في الصَّلاة الفريضة؛ يأتي الشيطان فيلعب على الإِنسان بالوساوس، ويفتح عليه كلَّ باب، فإذا جاءت النافلةُ خَشَعَ خشوعًا عجيبًا، وهذا مِن الشيطان؛ لأنك إذا كنت تعطي النافلةَ شيئًا فأعطِ الفريضةَ أشياء؛ لأنها أحبُّ إلى الله، وهي رأس مالك في الحقيقة.

فَمَنْ تَرَكَ شَرْطًا لِغَيْرِ عُذْرٍ غَيْرَ النِّيَّةِ فَإِنَّهَا لاَ تَسْقُط بِحَالٍ،

قوله: «فمن ترك شَرْطًا لغير عُذر غير النية فإنها لا تسقط بحال» أي: مَن تَرَكَ شرطًا لغير عُذر بطلت صلاتُه، ولعُذر لم تبطل.

(1) يأتي إن شاء الله في المجلد السادس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت