فهذا غير خفيف، وإن كان لو أُزيلَ لم يَسقط؛ فهو خفيف.
فإنْ قال إنسان: هذا غير منضبط؛ لأن الواحد إذا انتبه لم يسقط بإزالة ما استندَ إليه، وإنْ لم ينتبه سَقَطَ ولو كان اعتمادُه خفيفًا، فما الجواب؟
فالجواب: أن الضابط كون ما اعتمدَ عليه حاملًا له، فإن كان حاملًا له لم يصحَّ قيامه، وإلا صحَّ.
على أن بعض العلماء [1] ، قال: إنَّ عمومَ قوله تعالى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] . وقوله صلّى الله عليه وسلّم: «صَلِّ قائمًا» [2] يشمَلُ حتى المعتمدَ على شيء يسقط لو أُزيلَ، بمعنى أنه يجوز أن تعتمدَ، لكن فقهاءنا ـ رحمهم الله ـ قالوا: لا يجوز الاعتماد على شيء اعتمادًا قويًّا بحيث يَسقط لو أُزيل.
وعلَّلوا ذلك: بأنه يُزيل مشقَّة القيام؛ لأن هذا كمستلقٍ على الجدار الذي اعتمدَ عليه.
قوله: «والتحريمة» أي: تكبيرة الإِحرام، وهذا هو الرُّكن الثاني وسبق في أول صفة الصلاة بيان شروطها [3] .
والتحريمة رُكنٌ مِن أركان الصَّلاةِ، وليس شيء من التكبيرات رُكنًا سوى تكبيرة الإِحرام؛ لقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم للمسيء في صلاته: «استقبلْ القِبلةَ وكبِّر» [4] ولقوله صلّى الله عليه وسلّم: «تحريمُها التكبير ... » [5] فلا تنعقد الصَّلاةُ بدون التكبير.
(1) «المجموع» (3/ 236) .
(2) تقدم تخريجه ص (292) .
(3) انظر: ص (19) .
(4) تقدم تخريجه ص (19) .
(5) أخرجه الإمام أحمد (1/ 123، 129) ؛ وأبو داود، كتاب الطهارة، باب فرض الوضوء (61) ؛ والترمذي، أبواب الطهارة، باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور (3) وقال: «هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن» ؛ وابن ماجه، كتاب الطهارة وسننها، باب مفتاح الصلاة الطهور (275) ؛ والحاكم (1/ 132) وقال: «صحيح على شرط مسلم» ووافقه الذهبي.