فهرس الكتاب

الصفحة 552 من 6754

وَلاَ يُقْتَلُ حتى يُستتاب ثَلاَثًا فِيهِما.

قوله: «وَلاَ يُقْتَلُ حتى يُستتاب ثَلاثًا فِيهِما» ، أي: لا يقتل من جَحَد وجوب الصَّلاة أو تركها تهاونًا وكسلًا «حتى يُستتاب» ، أي: يستتيبه الإمام أو نائبه ثلاثة أيام، فيقول له: تُبْ إلى الله وصَلِّ وإلا قتلناك.

وهذه المسألة، فيها خلافٌ بين أهل العلم، وعن الإمام أحمد روايتان [1] ، هل يُستتابُ كلُّ مرتد أم لا؟ والمذهب: أن المرتدين قسمان [2] :

قسم لا تقبل توبتهم، فهؤلاء لا يُستتابون لعدم الفائدة وهم: من سَبَّ الله، أو رسوله، أو تكرَّرت رِدَّتُه، فإن هذا يُقتل حتى لو تاب. والصَّحيح: أنَّه تُقبل توبتهم؛ لعموم الأدلة الدَّالة على قَبُول الله تعالى التَّوبة من كلِّ ذنب؛ بل في خُصوص المستهزئين بالله وآياته ورسوله كما قال تعالى: {قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ *} [الزمر] ، وقال في المستهزئين: {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً} [التوبة: 66] . لكن من سَبَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم قُتِلَ وجوبًا وإِنْ تابَ؛ لأنه حَقُّ آدميٍّ فلا بُدَّ من الثَّأر له صلّى الله عليه وسلّم.

والقسم الثاني من المرتدين تُقبل توبتهم، وفي استتابتهم روايتان [3] :

(1) انظر: «الفروع» (6/ 169) ، «الإنصاف» (27/ 114 ـ 118) .

(2) انظر: «الإقناع» (4/ 291، 293) .

(3) انظر: «الإنصاف» (27/ 114 ـ 118) ، «الإقناع» (4/ 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت