قوله: «صح إن بيَّن كل جنس وثمنه» كأن يقول: مائة صاع بر وشعير بألف درهم؛ فلا بد أن يبين مقدار كل جنس، فيقول مثلًا: خمسون صاعًا من البر وخمسون صاعًا من الشعير، ولا بد ـ أيضًا ـ أن يبين ثمنه، ـ مثلًا ـ خمسون صاعًا من البر يقابلها ستمائة من الألف، وخمسون صاعًا من الشعير يقابلها أربعمائة من الألف، لا بد من هذا حتى إذا تعذر البعض يعرف قسطه من الثمن، وإذا كان الأمر مجهولًا أدى إلى النزاع.
قوله: «وقِسْطَ كل أجل» هذا فيما إذا أسلم في جنس إلى أجلين، بأن يقول: أسلمت إليك مائة درهم بمائة صاع بر إلى أجلين، لا بد أن يبين قسط كل أجل، فمثلًا يقول: الأجل الأول خمسون، والثاني خمسون؛ وذلك أنه إذا حصل اختلاف، أو تعذر وفاء نرجع إلى ما عُين.
وعلى كلام المؤلف لا يحتاج أن يبين قسطه من الثمن؛ لأنه سيقسط عليه بالقسط؛ لأنه معروف.
السَّابِعُ: أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ فَلاَ يَصِحُّ فِي عَيْنٍ. وَيَجبُ الوَفَاءُ مَوْضعَ العَقْدِ، وَيَصِحُّ شَرطُهُ فِي غَيْرِهِ. وَإِنْ عُقِدَ بِبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ شَرَطَاهُ. وَلاَ يَصِحُّ بَيْعُ المُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلاَ هِبَتُهُ وَلاَ الحَوَالَةُ بِهِ وَلاَ عَلَيْهِ وَلاَ أَخْذُ عِوَضِهِ، وَلاَ يَصِحُّ الرَّهْنُ وَالكَفِيْلُ بِهِ.
قوله: «السابع: أن يُسلم في الذمة» أي: ذمة المسلم إليه.
قوله: «فلا يصح في عين» بأن يقول: أعطيتك مائة درهم بمائة كيلو بر، فإن أسلم في عين بأن قال: أسلمت إليك مائة درهم بهذه العين فإنه لا يصح؛ لأنه ما دام المسلم فيه معينًا فلا حاجة فيه إلى السلم، يعطيه الدراهم ويأخذ هذا الشيء، ولا يبقى وديعة عند البائع، لا يستفيد منه البائع ولا يستفيد منه المشتري، ولأنه قد يتلف قبل حلول الأجل.