فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 6754

عَمَلُ الصَّحابة، فإنَّ عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه لما قاتل الخوارج؛ وقيل له: إنَّ في قتلاهم ذا الثُّدَيَّة الذي أخبرَ النبيُّ صلّى الله عليه وسلّم أنه يكون فيهم [1] ، سَجَدَ لله شُكرًا [2] لأنه إذا كان ذو الثُّدَيَّة مع مَن يقاتله صار هو على الحَقِّ. وهم على الباطل؛ فسجد لله شكرًا. وكذلك كعبُ بن مالك رضي الله عنه لما سَمِعَ صوتَ البَشيرِ بتوبة الله عليه سَجَد لله شكرًا.

«تنبيه» : لم يُبيِّن المؤلِّف رحمه الله كيفية سُجود الشُّكر، لكن الكتب المُطوَّلَة بيَّنت أن سُجود الشُّكر كسُجُود التلاوة، وبناءً عليه: تكون صفته على ما مشى عليه المؤلِّف: أنْ يُكبِّرَ إذا سَجَدَ، وإذا رَفَعَ، ويجلس ويُسلِّم.

والصَّحيح: أنه يُكبِّرُ إذا سجدَ فقط، ولا يُكبِّرُ إذا رفع ولا يُسلِّمُ، على أن التكبير عند السُّجود فيه شيء مِن النَّظر كما سبق [3] .

وتبطل به صلاة غير جاهل وناسٍ

قوله: «وتبطل به» أي: بسجود الشُّكر.

قوله: «صلاة غير جاهل وناس» : أي: مَن سَجَدَ سَجْدةَ الشُّكر عالمًا بالحُكم ذاكِرًا له فإنَّ صلاتَه تبطُلُ.

مثال ذلك: رَجُلٌ وهو يُصلِّي سَمِعَ انتصار المسلمين في معركة مِن المعارك؛ فَسَجَدَ، نقول لهذا السَّاجد: إنْ كنت تعلم أنَّ

(1) أخرجه البخاري، كتاب المناقب، باب علامات النبوة في الإسلام (3610) ؛ ومسلم، كتاب الزكاة، باب ذكر الخوارج وصفاتهم (143) (1064) .

(2) أخرجه ابن أبي شيبة، كتاب الصلوات في سجدة الشكر (2/ 483) .

(3) انظر: ص (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت