فطلقها واحدة فإن الطلاق يقع، لكن لا يستحق الألف؛ لأنها طلبت طلاقًا ثلاثًا، ولو قيل بأنه يستحقها لكان له وجه:
أولًا: الطلاق الثلاث محرم، وقد عدل عن المحرم إلى المباح فالواحدة حلال، والثلاث محرم.
ثانيًا: أن المرأة لم يفت مقصودها فيما إذا طلقها واحدة؛ لأنه على عوض إذ لا يملك الرجعة فيه.
ثالثًا: أنه زادها خيرًا لأنه لو تغيرت الحال وتحسنت حل له أن يتزوجها بعقد، بخلاف الثلاث فإنها لا تحل إلا بعد زوج، فالصحيح في هذه المسألة أنه يستحقها.
قوله: «إلا في واحدة بقيت» يعني فإنه يستحق الألف، بأن قالت: طلقني ثلاثًا بألف، وسبق أن طلقها مرتين وبقيت واحدة، فقال: أنت طالق واحدة فإنه يستحق الألف، فلو قالت: أنا طلبت أن تطلقني ثلاثًا، نقول: لو طلقك ثلاثًا، فالثنتان لاغيات؛ والسبب أنه ما بقي له إلا واحدة، ولهذا سأل رجل بعض السلف قال: إني طلقت امرأتي مائة طلقة، فقال: حَرُمَت عليك بثلاث، وسبع وتسعون معصية [1] .
قوله: «وليس للأب خلع زوجة ابنه الصغير ولا طلاقها» أي: ليس للأب أن يخالع زوجة ابنه الصغير، سواء من ماله هو، أو من مال الولد؛ لأن الخلع بيد الزوج وليس بيد
(1) انظر: مصنف عبد الرزاق (11348) ، والدارقطني (3925) ط/ الرسالة.