مثال ذلك: رجل سرق من شخص ثوبًا يساوي ربع دينار، وبعد أن سرقه، ذهب إلى صاحبه فاشتراه فملكه، فهنا إذا كان صاحبه قد طالبه ورُفع إلى الحاكم فإن القطع لا يسقط، وإذا لم يكن قد رفع إلى الحاكم فإن القطع يسقط، لا لأنه ملكه، ولكن لأن من شرط القطع أن يطالب المسروق منه بماله، وإذا باعه أو وهبه فإن المطالبة تسقط حينئذٍ، ويسقط القطع.
الخلاصة:
أولًا: إذا نقصت قيمة المسروق بعد الترافع إلى الحاكم فإن القطع لا يسقط.
ثانيًا: إذا ملك العين المسروقة فإن القطع لا يسقط أيضًا، لكن لو ملكها قبل الترافع فإن القطع يسقط، لا لأنه ملكها، ولكن لأن من شرط القطع أن يطالب المسروق منه بماله.
والدليل على ذلك حديث صفوان بن أمية ـ رضي الله عنه ـ في قصة الرجل الذي سرق رداءه، فأمر النبي صلّى الله عليه وسلّم بقطع يده، فقال صفوان: هو له يا رسول الله، قال: «فهلا قبل أن تأتيني به» [1] ، فدل هذا على أنه لو لم يطالب فلا قطع.
قوله: «وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا وَقْتَ إِخْرَاجِهَا مِنَ الحِرْزِ» أي: تعتبر قيمة العين المسروقة التي تبلغ النصاب وقت إخراجها من الحرز.
(1) أخرجه الإمام أحمد (3/ 104) ، وأبو داود في الحدود باب فيمن سرق من حرز (4394) ، والنسائي في قطع السارق
باب ما يكون حرزًا وما لا يكون (8/ 69) ، وابن ماجه في الحدود باب من سرق من حرز (2595) ، وصححه الحاكم (4/ 380) ، ووافقه الذهبي، وانظر: الإرواء (2317) .