وهل تفارق غيرها في غير هذه المسألة؟ تقدم لنا أنها تفارق غيرها في مسائل منها:
الأولى: أنها لا تستحق من الوقف إذا كان موقوفًا على امرأة غير مزوجة، فإنها إذا طلقت لا نقول: إنها الآن تستحق؛ لأنها غير مزوجة.
الثانية: أنها إذا تزوجت من أجنبي فإنها تسقط حضانتها، فإذا طُلِّقت رجعت.
قوله: «والبائن بفسخ» أنواع الفسوخ كثيرة، منها: أن تفسخ لفوات شرط، مثاله: امرأة شرطت على زوجها ألاّ يتزوج عليها فهذا شرط صحيح، فإذا تزوج عليها فلها الحق أن تفسخ العقد، ولما قيل لعمر رضي الله عنه: يا أمير المؤمنين: كيف تفسخ العقد؟ قال: مقاطع الحقوق عند الشروط [1] ، أي: ينقطع حقها عند شرطها، فإذا فسخت العقد تكون بائنًا، لا يحل لزوجها أن يراجعها، إلا أن يعقد عليها عقدًا جديدًا.
مثال آخر: رجل اشترط لزوجته مهرًا مؤجلًا إلى شهر، فمضى الشهر وأعسر الرجل بالمهر، فهل لها الفسخ؟ تقدم أن لها الفسخ، فإذا فسخت تكون بائنًا، والحاصل أن كل فرقة بغير طلاق فهي فرقة بينونة.
(1) علقه البخاري في الشروط، وأخرجه سعيد بن منصور في سننه (1/ 211) ، وابن أبي شيبة في المصنف (3/ 499) ، والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 249) ، والأثر وصله الحافظ في تغليق التعليق (3/ 403) ، وصححه الألباني كما في الإرواء (6/ 302) .