فهرس الكتاب

الصفحة 2749 من 6754

ورسوله»، فالله ـ عزّ وجل ـ أطلق {ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] ولم يقيدها بكونها متتابعة، وإذا لم يقيدها الله، فإن تقييدها تضييق على عباد الله في شريعة الله، وإذا كان ليس لنا الحق أن نطلق ما قيده الله، فليس لنا الحق ـ أيضًا ـ أن نقيد ما أطلقه الله، بل تقييد ما أطلقه الله أشد من إطلاق ما قيده الله؛ لأن تقييد ما أطلقه الله مخالف لمقاصد الدين الإسلامي، وهو التيسير والتسهيل، فإن المطلق أسهل من المقيد.

وعلى هذا فنقول: يجوز أن يصوم الأيام الثلاثة متتابعة ومتفرقة، ما لم يكن تتابعها من ضرورة صومها في الحج، وذلك إذا صامها في أيام التشريق فهنا لا بد أن تكون متتابعة.

ونظير ذلك قضاء رمضان فيجوز قضاء رمضان متتابعًا ومتفرقًا، لكن إذا بقي من شعبان مقدار ما عليه من رمضان وجب التتابع، ضرورة أنه لا يمكن تأخيره إلى ما بعد رمضان الثاني.

مسألة: من أخر صيام ثلاثة الأيام التي في الحج حتى انتهى حجه لغير عذر، فهل تلزمه الفدية؟ الصحيح لا تلزمه، وعجبًا لأمر الفقهاء ـ رحمهم الله ـ أن يقولوا تلزمه الفدية، وهو أصلًا ما عنده فدية وهو أيضًا لما عدم الهدي صار الصيام واجبًا في حقه، فنقول: إنه يجب أن يكون في الحج وإذا تأخر ولا سيما إذا كان لعذر فإنه يقضى كرمضان.

وَسَبْعَة إِذا رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ

قوله: «وسبعة إذا رجع إلى أهله» ، أي: إلى بلده لقوله تعالى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} [البقرة: 196] والآية لم تقيد الرجوع بالرجوع إلى الأهل، ولكن المفسرين فسروها بذلك إذا رجعتم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت