وقال بعض العلماء: إِنْ أتَى في كفره بما يوجب الغُسْل كالجَنَابَةِ مثلًا وجب عليه الغُسْلُ سواء اغتسل منها أم لا، وإِنْ لم يأت بموجب لم يجب عليه الغُسْلُ [1] .
وقال آخرون: إِنه لا يجب عليه الغُسْلُ مطلقًا، وإِن وجد عليه جنابة حال كُفْرِه ولم يغتسل منها (630) ، لأنه غير مأمور بشرائع الإِسلام. والأَحْوَط أن يغتسل؛ لأنه إِن اغتسل وصلَّى فَصَلاتُه صحيحة على جميع الأقوال، ولو صلَّى ولم يغتسل ففي صِحَّة صَلاته خلاف بين أهل العلم.
قوله: «وموت» ، هذا هو الموجِب الرابع من موجبَات الغُسْل.
أي: إِذا مات المسلم وجب على المسلمين غَسْلُه، والدَّليل على ذلك:
1 -قوله صلّى الله عليه وسلّم فِيمَنْ وَقَصَتْهُ ناقتُه بعرفة: «اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ ... » [2] ، والأصل في الأَمْرِ الوُجُوب.
2 -حديث أم عطيَّة حين ماتت ابنته وفيه: «اغسلنها ثلاثًا، أو خمسًا، أو سبعًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك» [3] .
وهذا الحديث قد يُنازَع فيه بأن يُقال: إِنَّ المقصود مِنْ
(1) انظر: «الإنصاف» (2/ 98، 99) .
(2) رواه البخاري، كتاب جزاء الصيد: باب سنة المحرم إذا مات، رقم (1851) ، ومسلم، كتاب الحج: باب ما يُفعل بالمحرم إذا مات، رقم (1206) من حديث ابن عباس.
(3) تقدم تخريجه ص (309) .