قوله: «باب الضمان» . الضمان هو النوع الثاني من عقود التوثقة، والضمان لغة مشتق من الضِّمن، والضمن معناه دخول الشيء في الشيء؛ لأن ذمة الضامن دخلت في ذمة المضمون عنه.
وأما في الشرع: فهو التزام جائز التصرف ما وجب أو يجب على غيره، من حق مالي.
مثال الأول: التزام ما وجب: أن يكون شخص مدينًا لآخر بدراهم فيمسكه صاحب الدين، ويقول: أعطني ديني الآن، وإلا رفعت أمرك إلى السلطات، فيأتي إنسان من أهل الخير ويقول: أنا أضمن دينه.
ومنه ضمان أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ دين الميت الأنصاري، حين قُدِّم إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم ليصلي عليه فقال: «أعليه دين» ؟ قالوا: نعم، فتأخر وقال: «صلوا على صاحبكم» ، فقال أبو قتادة: الديناران عليَّ، فتقدم النبي صلّى الله عليه وسلّم فصلى عليه [1] .
أما التزام ما يجب: فمثل أن يكتب شخص لآخر ورقة: أنا ضامن كل ما يستدينه هذا الرجل من هذا المحل التجاري، أي: إنسان أراد أن يشتري بضاعة من صاحب دكان وليس معه
(1) أخرجه البخاري في الكفالة/ باب الدين (2298) ، ومسلم في الفرائض/ باب من ترك مالًا فلورثته (1619) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ.