فهرس الكتاب

الصفحة 4722 من 6754

ـ أي: قطع خصيتيه ـ فإنه يعتق عليه، ولو أنه غضب على عبده فقطع شحمة أذنه فإنه يعتق، ولكن لو قلم أظافره فإنه لا يعتق؛ لأن هذا ليس تمثيلًا.

وإنما جعل الشرع العتق يحصل بأدنى سبب حرصًا منه على تحرير الرقاب، وبه تندفع الشبهة التي يوردها الكفار على الإسلام في مسألة الرق؛ لأننا نقول: إن الإسلام ضَيَّقَ سبب الملك في الرق، إذ ليس هناك سبب للرق إلا الكفر، ووسَّع جدًا أسباب الحرية، وما يندب إلى الحرية، وجعل العتق في الكفارات، وقربة من القربات من أفضل الأعمال، فضيق جدًا نطاق الرق من وجوه منها:

أولًا: أن سببه واحد.

ثانيًا: أنه فتح أبوابًا كثيرة تكون سببًا للعتق، باختيار المرء مثل الكفارات، وبغير اختياره كالسراية والتمثيل.

وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ القُرَبِ، وَيُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ، وَعَكْسُهُ بِعَكْسِهِ، وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ العِتْقِ بِمَوْتٍ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ.

قوله: «وهو من أفضل القُرَب» ، «من» للتبعيض فليس أفضل القرب ولكن من أفضلها؛ لأن من أعتق عبدًا أعتق الله من هذا المعتِق كل عضو من النار، حتى الفرج بالفرج [1] ، ولا يعني قولنا: إنه من أفضل القرب أن يكون مشروعًا بكل حال، ولذا قال المؤلف:

(1) لما أخرجه البخاري في كفارات الأيمان/ باب قول الله تعالى: {أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} (6715) ؛ ومسلم في العتق/ باب فضل العتق (1509) (22) عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ. ولفظه: «من أعتق رقبة مسلمة أعتق الله بكل عضو منه عضوًا من النار حتى فرجه بفرجه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت