وإذا قدر أنه مات فالإجارة تبقى إلى أن تتم المدة، ثم يسكنه الفقراء؛ لأنه موصى به لهم.
فإذا قال قائل: كيف جاز الرجوع في الوصية؟
قلنا: لأنها لا تنفذ إلا بعد الموت، ومن هنا نعلم صحة الهبة المشروطة بشرط، خلافًا للمذهب، مثل أن يقول لشخص: إن تزوجت فقد وهبت لك هذا البيت تسكنه أنت وزوجتك، فهذا يجوز؛ لأن المسلمين على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا، والصحيح أن جميع العقود يجوز فيها التعليق إلا إذا كان هذا التعليق يحق باطلًا أو يبطل حقًا.
قوله: «وإن قال» ، أي: الموصي.
قوله: «إن قدم زيد فله ما أوصيت به لعمرو فقدم» ، يعني زيدًا.
قوله: «في حياته فله» ، أي: حياة الموصي، فهنا يكون الموصى به لزيد؛ لأنه قدم قبل أن يملك عمرو الوصية.
قوله: «وبعدها لعمرو» ، أي: بعد حياته، فإن قدم زيد بعد حياة الموصي فإنها تكون لعمرو؛ لأنه لما توفي الرجل تعلق حق الموصى له بهذه العين، ولا يمكن أن نبطل حقه من أجل قدوم زيد، وسواء قدم زيد قبل قبول عمرو الوصية أو بعد القبول، فإن كان قدم بعد قبول عمرو فالأمر واضح؛ لأن عمرًا ملكها، وإن كان قدم قبل قبوله فلأن حق عمرو تعلق بها.
وهذا مبني على ما سبق من جواز الرجوع في الوصية، لأنه