ويدلُّ لذلك أنَّ الرَّسول صلّى الله عليه وسلّم توضَّأ وأصحابه من مزادة امرأة مشركة [1] ، وذبائح المشركين نجسة، وهذا يدلُّ على إِباحة استعماله في الرَّطب،
وأنه يكون طاهرًا.
قوله: «من حيوانٍ طاهرٍ في الحياة» ، أفادنا المؤلِّفُ، أن الجلد الذي يُباحُ استعماله بعد الدَّبغ في اليابس هو ما كان من حيوان طاهر في الحياة.
والطاهر في الحياة ما يلي:
أولًا: كُلُّ مأكول كالإبل، والبقر، والغنم، والضَّبُعِ، ونحو ذلك.
ثانيًا: كلُّ حيوان من الهِرِّ فأقلُّ خِلْقة ـ وهذا على المذهب ـ كالهِرَّة لقوله صلّى الله عليه وسلّم: «إنها ليست بنَجَسٍ، إِنَّها من الطوَّافين عليكم» [2] .
ثالثًا: كُلُّ شيء ليس له نَفْسٌ سائلة، يعني إِذا ذُبِحَ، أو قُتل، ليس له دم يسيل.
(1) تقدم تخريجه في ص (84) .
(2) رواه أحمد (5/ 296، 303) ، وأبو داود، كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، رقم (75) ، والنسائي، كتاب الطهارة: باب سؤر الهرة، (1/ 54، 55) ، والترمذي، أبواب الطهارة: باب ما جاء في سؤر الهرة، رقم (92) ، من حديث أبي قتادة.
وقد صحَّح هذا الحديث جمعٌ من الأئمة منهم: الترمذي، وابن خزيمة، والعقيلي، وابن حبان، والحاكم، وابن تيمية، وغيرهم. قال البخاري: «جوَّد مالك بن أنس هذا الحديث، وروايته أصحّ من رواية غيره» . قال الدارقطني: «رواته ثقات معروفون» .
انظر: «المحرر» لابن عبد الهادي رقم (14) ، «التلخيص الحبير» رقم (36) .