قوله: «كتاب القاضي إلى القاضي» أي: كتاب القاضي إلى القاضي فيما يتعلق بالقضاء، وتسمى في عرف المتأخرين استخلافًا، يعني أن القاضي الكاتب استخلف القاضي المكتوب إليه، كما يستخلف الإمام في الصلاة من يتم الصلاة بدلًا عنه، وله صورتان:
الأولى: أن يكتب إلى القاضي فيما ثبت عنده ليحكم به القاضي المكتوب إليه.
الثانية: أن يكتب إلى القاضي فيما حكم به لينفذه المكتوب إليه.
وهذا في الغالب لا تدعو الحاجة إليه، إلا إذا كانت العين المدعى بها عقارًا، وكانت في بلد المكتوب إليه مثلًا، فإن القاضي قد يحتاج إلى ذلك، أو يكون أحد المدعيين في بلد القاضي المكتوب إليه، فيثبت عند القاضي دعوى المدعي، ويحكم بالثبوت إلى القاضي الآخر ليحكم بذلك.
فإذا قال قائل: ما فائدة شَغْل القاضي الكاتب بالكتابة؟ لماذا لا نقول: حولهم على المكتوب إليه من الأصل، قبل أن تثبت الحكم.
نقول: الفائدة أنه قد يكون القاضي المكتوب إليه أكثر عملًا