ما إذا كان الإنسان في المسجد، فله أن يضع مصلى بالصف الأول، أو أي شيء يدل على الحجز، ثم يذهب في أطراف المسجد لينام، أو لأجل أن يقرأ قرآنًا، أو يراجع كتابًا، فهنا له الحق؛ لأنه ما زال في المسجد، لكن إذا اتصلت الصفوف لزمه الرجوع إلى مكانه؛ لئلا يتخطى رقاب الناس.
وكذلك يستثنى أيضًا ما ذكره المؤلف:
بقوله: «ومن قام من موضعه لعارض لحقه، ثم عاد إليه قريبًا فهو أحق به» ، فإذا حجز الإنسان المكان، وخرج من المسجد لعارض لحقه، ثم عاد إليه فهو أحق به، والعارض الذي يلحقه مثل أن يحتاج للوضوء، أو أصيب بأي شيء اضطره إلى الخروج، فإنه يخرج، وإذا عاد فهو أحق به.
ولكن المؤلف اشترط فقال: «ثم عاد إليه قريبًا» ولم يحدد القرب؛ وكل شيء أتى ولم يحدد يرجع فيه إلى العرف كما قال الناظم:
وكل ما أتى ولم يحدد
بالشرع كالحرز فبالعرف احدد [1]
وظاهر كلام المؤلف أنه لو تأخر طويلًا فليس أحق به، فلغيره أن يجلس فيه.
وقال بعض العلماء: بل هو أحق، ولو عاد بعد مدة طويلة إذا كان العذر باقيًا، وهذا القول أصح؛ لأن استمرار العذر
(1) «منظومة أصول الفقه وقواعده» . لشيخنا رحمه الله ص (3) .