والمسألة يختلف النَّاس فيها، قد يكون طلبك من شخص ثوبًا لتستر به عورتك بمنزلة المِنَّة عليه لا مِنْهُ، فقد يفرح أن تأتيَ إليه، وتقول: أنا في حاجة إلى سَتْر عورتي في صلاتي، فهذا ليس في إعطائه مِنَّة، ولا في الاستعارة منه مِنَّة، وبعض النَّاس لا يعيرك ولو أعارك لوجدت في ذلك غضاضة عليك لكونه مَنَّانًا.
والصَّواب: أن نأخذَ بقاعدةٍ عامَّة، وهي أنه يجب على المصلِّي تحصيل السُّترة بكلِّ طريقة ليس فيها ضرر عليه ولا غَضَاضة، وهذه القاعدة قد يخرج منها ما ذكره المؤلِّف، وقد يدخل فيها ما أخرجه.
قوله: «ويُصلِّي العاري قاعدًا بالإيماء» ، أي: إذا كان إنسانٌ عارٍ ليس عنده ثوب، فإنه يُصلِّي قاعدًا، ولو كان قادرًا على القيام؛ لأنه أستر لعورته؛ لأن القاعد يمكن أن ينضمَّ، فيكون ما ينكشف من عورته أقلَّ.
قوله: «استحبابًا فيهما» ، أي: أننا نستحبُّ له ذلك وهو القُعود والإيماء استحبابًا لا على وجه الوجوب، وعلى هذا فلو صَلَّى قائمًا وركع وسَجَد صَحَّت صلاتُه.
وظاهر كلام المؤلِّف: أن هذا الحكم ثابتٌ، سواء كان حوله أحدٌ أم لم يكن حوله أحد؛ لإطلاق كلامه، فإن كان حولَه أحد فما قاله المؤلِّف وجيه؛ أنه يُصلِّي قاعدًا بالإيماء؛ لأن الإنسان يستحي أن يقوم أمام النَّاس فتبدو عورته، وإذا سَجَدَ انفرج دُبُره، لكن إذا لم يكن عنده أحد لا يستحي منه فكلامه فيه