وقوله: «ليس أحدهما نقدًا» ، لم يقل: ليس أحدهما ذهبًا ولا فضة؛ لأنه لو كان أحدهما ذهبًا أو فضة فلا بد من التقابض في مجلس العقد، فلو بعتك درهمًا بدينار فلا بد من التقابض في مجلس العقد كما جاءت بذلك الأحاديث الكثيرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، فلو بعت عليك حليًا من الذهب بشيء من النحاس فلا بد فيه من التقابض؛ لأن المؤلف يقول: ليس أحدهما نقدًا ولم يقل: ذهبًا أو فضة.
قوله: «كالمكيلين» أي: إذا بيع بعضهما ببعض.
قوله: «والموزونين» أي: إذا بيع بعضهما ببعض، فإنه يحرم فيهما النساء.
ودليل هذا: قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد» [1] ، فأوجب القبض، وإيجاب القبض يعني تحريم النساء.
الأمثلة:
باع شعيرًا ببر لا يجوز النساء؛ لأنهما اتفقا في علة ربا الفضل، وهي الكيل.
باع برًا بحديد يجوز النساء؛ لأنهما اختلفا في علة ربا الفضل.
باع طنًا من الرصاص بطن من النحاس لا يجوز؛ لأنهما اتفقا في علة ربا الفضل، وهي الوزن.
(1) سبق تخريجه ص (207) .