ومن الممكن أن يكون ولدًا لها وإن لم تكن زانية، فقد توطأ بشبهة أو مكرهة، فإذا قالت: هذا ابني، فإننا نلحقه بها حتى وإن لم يقبل الزوج.
الثالث: إن كانت ذات زوج لم يلحق بها لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: «الولد للفراش» [1] وهنا الزوج لم يدع أنه ولده، وإذا ألحقناه بها صار في ذلك عار على الزوج، فيلزم أن تكون زانية أو موطوءة بشبهة، وهذا هو أحسن الأقوال.
وقوله: «مسلم أو كافر» يعني سواء كان المقِر بأنه ولده مسلمًا أو كافرًا، إن كان مسلمًا فالأمر ظاهر ولا إشكال فيه، وإذا كان كافرًا فإننا نلحقه به لكننا لا نمكنه من حضانته، نقول: نعم الولد ولدك لكنه محكوم بإسلامه ولا حضانة لك عليه.
والفائدة من إلحاقه به النسب، وهذا الكافر ربما يسلم في يوم من الأيام، فيرد اللقيط إليه ويتوارثان، والشارع له تشوف بالغ في إلحاق النسب.
وقوله: «لحق به» أي: صار ولدًا له، وصار أولاد المدعي إخوة له.
قوله: «ولو بعد موت اللقيط» هذه إشارة خلاف، يعني أنه يلحق به ولو بعد موت اللقيط، وهو المذهب؛ لأن للشارع تشوفًا بإلحاق النسب، ولم يدعه أحد فليكن ولدًا له.
والقول الثاني: أنه بعد موت اللقيط لا نطلق أنه يقبل، بل
(1) سبق تخريجه ص (393) .