في ذلك تفصيل، إن كان هناك تهمة، فإنه لا يلحق به، والتهمة مثل أن يكون لهذا اللقيط أموال كثيرة، فيدعي بعد موت اللقيط أن اللقيط ولده؛ من أجل أن يرث هذه الأموال، فهذا لا نقبل دعواه؛ لأن التهمة هنا قائمة قيامًا تامًا، ثم أي فائدة ـ من حيث النسب ـ نحصل عليها وهو قد مات، ولم يخلف ذرية ولا شيئًا؟! وهذا القول هو الصواب، أنه بعد موت اللقيط إذا قامت التهمة والقرينة ـ مثلًا ـ على أنه إنما يريد المال، فإننا لا نلحقه به.
قوله: «ولا يتبع» الضمير يعود على اللقيط.
قوله: «الكافرَ في دينه» أي الكافر الذي ادعاه، نحكم بأنه ولده ولا نحكم بأنه على دينه؛ لأنه سبق لنا أن اللقيط مسلم.
قوله: «إلا ببينة تشهد أنه ولد على فراشه» فإذا أقام بينة بأنه ولد من زوجته أو أنه ولد من سُرِّيَّتِهِ، فهنا لا بد أن نلحقه به نسبًا ودينًا حتى يبلغ سن التمييز، ويختار من الأديان ما شاء، أما إذا ادعاه وليس له بينة فإن يتبع الكافر نسبًا ولا يتبعه دينًا.
واستفدنا من قوله: «ولا يتبع الكافر في دينه إلا ببينة» أن ولد الكافر يتبع الكافر في الدين، فإذا مات طفل أبواه كافران، فإن هذا الطفل كافر حكمًا في أحكام الدنيا فلا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين؛ لأنه كافر حكمًا، أما في الآخرة فالصحيح أن أولاد المشركين يمتحنون، بمعنى أن الله ـ عزّ وجل ـ يسألهم في الآخرة ويكلفهم بأشياء الله أعلم بها، فمنهم من يطيع ومنهم من يعصي، فمن أطاع استحق ثواب المطيع ومن عصى استحق ثواب العاصي، هذا هو أصح الأقوال