نعم، إذا تورَّط العبد في المخالفة؛ حَسُنَ أن يسأل ليتوبَ من الوقوع في الإثم ويستدرك الواجب؛ إن كان خالف في واجب؛ أو فِعْلِ محرَّم، ويكون في حِلٍّ إذا لم يكن وقع في إثم بأن كان الأمر للاستحباب والنهيُ للتنزيه.
قوله: «ومغصوبٍ» ، أي: ولا تصحُّ الصلاة في مغصوب، والمغصوب: كلُّ ما أُخِذَ من مالكه قهرًا بغير حقٍّ، سواءٌ أُخِذَ بصورة عقد أو بدون صورة عقد.
فمثلًا: لو جاء إنسان لآخر وغصب منه أرضًا وصَلَّى فيها؛ فصلاته لا تصحُّ؛ لأنها مغصوبة.
ولو جاء إنسانٌ إلى آخر وقال: بِعْنِي أرضك، قال: لا أبيعها، قال: بِعْهَا وإلا قتلتك، فباعها إكراهًا، وصَلَّى فيها المُكْرِه فلا تصحُّ؛ وإن كانت مأخوذة بصورة عقد.
ولا أعلم دليلًا أثريًّا يدلُّ على عدم صحَّة الصَّلاة في الأرض المغصوبة، لكن القائلين بذلك علَّلوا بأن الإنسان منهيٌّ عن المقام في هذا المكان؛ لأنه مُلْك غيره، فإذا صَلَّى فصلاتُه منهيٌّ عنها؛ والصَّلاة المنهيُّ عنها لا تصحُّ؛ لقول النبيِّ صلّى الله عليه وسلّم: «من عَمِلَ عملًا ليس عليه أمرُنا فهو رَدٌّ» [1] ، ولأنها مضادَّة للتعبُّد، فكيف يُتعبَّد لله بمعصيته؟
والقول الثَّاني في المسألة: أنها تصحُّ في المكان المغصوب مع الإثم [2] ؛ لأن الصلاة لم يُنْهَ عنها في المكان المغصوب، بل
(1) تقدم تخريجه (1/ 186) .
(2) انظر: «مجموع الفتاوى» (19/ 302) ، (21/ 89، 90) ، «الإنصاف» (3/ 302) .