والفداء قد يكون بمال أو منفعة أو أسير مسلم، فمثلًا: لو أننا أسرنا أحد المقاتلين نأتي به للإمام، والإمام إن شاء قتله، وإن شاء مَنَّ عليه مجانًا، وقال له: اذهب إلى أهلك، وإن شاء استرقه، أي جعله رقيقًا، وإن شاء طلب الفدية منه إما مالًا وإما منفعة وإما بأسير مسلم.
وهذه التخييرات الأربعة هل هي حسب اختيار الإمام أو حسب المصلحة؟.
الجواب: حسب المصلحة؛ لأن القاعدة الشرعية أن كل من يتصرف لغيره إذا خيِّر بين شيئين فإن تخييره للمصلحة وليس للتشهي، أما من لا يتصرف لغيره فإذا خير بين شيئين فهو للتشهي، إن شاء كذا وإن شاء كذا، ولهذا نقول في كفارة اليمين: يخير بين إطعام، وكسوة، وعتق رقبة، فهل ينظر للمصلحة أو يفعل ما شاء؟.
الجواب: يفعل ما شاء؛ لأن هذا التخيير للإرفاق بالمكلف فيختار ما يشاء.
وَتُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بِالاستِيلاَءِ عَلَيْهَا فِي دَارِ الحَرْبِ. وَهْيَ لِمَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ مِنْ أَهْلِ القِتَالِ، فَيُخْرِجُ الخُمُسَ ..
قوله: «وتملك الغنيمة بالاستيلاء عليها في دار الحرب» أي: إذا قاتل المسلمون أعداءهم، وهزم الأعداء، واستولى المسلمون على المال، فإن المال يكون ملكًا للمسلمين، ولو كانوا في دار الحرب، أي في ديار الكفار.
فمثلًا: لو قاتلنا الكفار، ودخلنا عليهم أرضهم وهربوا وتركوا الأموال فإننا نملك الأموال، ولو كانت في دار الحرب، ولا يلزم أن نحوزها إلى بلاد الإسلام، هذا معنى قول المؤلف: «في دار الحرب» ، فلا يشترط أن نحوزها إلى ديار الإسلام، بل