بمجرد الاستيلاء عليها تكون ملكًا لنا، وإذا كانت ملكًا هل يجوز أن تقسم هناك؟ الجواب: نعم يجوز أن تقسم هناك؛ لأنها ما دامت ملكت فلا حاجة إلى تأخير قسمتها، فيعطى كل إنسان ما يناله منها ويتصرف به يمينًا وشمالًا، وإن خيف من شر فللإمام ألا يقسمها إلا في بلاد الإسلام.
قوله: «وهي لمن شهد الوقعة من أهل القتال» وهم الرجال الذين يقاتلون، فمن شهد منهم فإنه يقسم له، وأما من جاء بعد انتهاء الحرب فإنه لا شيء له منها، وكذلك من انصرف قبل بدء الحرب فإنه ليس له منها شيء، وإنما هي لمن حضر الوقعة من أهل القتال، واستدل المؤلف في الشرح بقول عمر ـ رضي الله عنه ـ: «الغنيمة لمن شهد الوقعة» [1] ، وأما من لم يشهدها فإنه لا حظَّ له فيها.
قوله: «فيخرج الخُمس» الضمير يعود على الإمام أو نائبه، أي: يخرج الإمام الذي هو الرئيس الأعلى في الدولة أو من ينوب عنه كقائد الجيش ـ مثلًا ـ الخمس، أي: خمس الغنيمة؛ لقول الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] ، فيخرج الخمس ويصرف على ما ذكر الله في القرآن: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ، فهؤلاء خمسة، إذًا الخمس يقسم خمسة أسهم فيكون: (لله
(1) أخرجه عبد الرزاق (9689) ؛ وابن أبي شيبة (12/ 411) ؛ وسعيد بن منصور (2791) ؛ والطحاوي في «الشرح» (3/ 245) ؛ والبيهقي (9/ 50) ، وصحح إسناده، وأخرجه البيهقي (9/ 50، 51) عن أبي بكر وعلي ـ رضي الله عنهما ـ.