بأضعاف أضعاف القيمة، وهذا إضرار، وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: «لا ضرر ولا ضرار» [1] .
قوله: «ويحرم كل شرط جر نفعًا» «يحرم» يعني في القرض كل شرط يشترطه المقرِض يجر إليه نفعًا، أما إذا كان يجر نفعًا إلى المستقرض فهو الأصل، إذًا كل شرط جر نفعًا للمقرض فهو محرم.
وقوله: «كل شرط» الشرط يقع في هذه الحال من المقرض، وهو حرام على المقترض لموافقته على المحرم، فيكون من باب التعاون على الإثم والعدوان، لكن الأصل أن الشارط هو المقرض.
وقوله: «يحرم كل شرط جر نفعًا» مثال ذلك: جاء رجل إلى شخص، وقال: أريد أن تقرضني مائة ألف، قال: ليس هناك مانع، لكن أسْكُنُ بيتك لمدة شهر، فهنا القرض جر نفعًا للمقرض، فهذا حرام ولا يجوز.
ولماذا لا يجوز؟! أليس المسلمون على شروطهم؟! بلى، لكن إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرَّم حلالًا، وهذا أحل حرامًا؛ وذلك أن الأصل في القرض هو الإرفاق والإحسان إلى المقترض، فإذا دخله الشرط صار من باب المعاوضة، وإذا كان من باب المعاوضة، صار مشتملًا على ربا الفضل وربا النسيئة، فاجتمع فيه الربا بنوعيه.
مثال ذلك: لما استقرض مني مائة ألف، واشترطت عليه أن أسكن داره شهرًا، صار كأني بعت عليه مائة ألف بمائة ألف، بزيادة
(1) سبق تخريجه ص (37) .