أعسر أو تعذر، بمعنى أنه عند الوفاء لم يجد المقترض مِثْلًا فنرجع إلى القيمة، والعلة أنه إذا تعذر الأصل رجعنا إلى البدل وهو القيمة، حتى في العبادات {فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ} [البقرة: 196] ، لكن بماذا يكون الإعواز؟
الجواب: يكون بأمور:
أولًا: العدم، بأن ينقطع من السوق فلا يوجد، فهذا إعواز لا شك.
ثانيًا: الغلاء الفاحش، فمثلًا هذا الشيء يساوي عشرة فارتفع في السوق حتى صار يساوي مائة، فهذا غلاء فاحش مضر بالمقترض.
ثالثًا: البعد الشاق بأن يكون موجودًا، لكن نحن الآن في عنيزة، وهو موجود في بِكِّين، وهي عاصمة الصين.
فالحاصل: أن الإعواز يكون بواحد من الأمور الثلاثة: وهي العدم، والغلاء الفاحش، والبعد الشاق، ولهذا قال المؤلف: «فإن أعوز» ليشمل التعذر والتعسر.
وقوله: «فالقيمة إذًا» أي: وقت الإعواز، فإذا أعوز فإنه يرد القيمة وقت الإعواز، أي: قبل أن يُعدم، فإذا قال المقرض: أنا أريد المثل، فقال له المقترض: والله ليس موجودًا، إلا في بلاد بعيدة، قال: اذهب واشتره، فلا يلزمه؛ لأنه إذا اشتراه سيأتي بأضعاف أضعافه، فيصل إلى بلد المقرض